الشيخ الطبرسي

235

تفسير مجمع البيان

معناه أن لا يؤتوا فحذف ( لا ) أي : لا يحلفوا أن لا يؤتوا . وقيل : لا يقصروا أن يؤتوا ، ولا يتركوا جهدا في الانفاق على أقربائهم ( والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ) وقد أجتمع في مسطح الصفات الثلاث : كان قرينا لأبي بكر ، مسكينا ، مهاجرا . قال الجبائي : وفي قصة مسطح دلالة على أنه قد يجوز أن تقع المعاصي ممن شهد بدرا بخلاف قول النوائب . ( وليعفوا وليصفحوا ) هذا أمر من الله تعالى للمرادين بالآية بالعفو عمن أساء إليهم ، والصفح عنهم . وقال لهم : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) معاصيكم جزاء على عفوكم وصفحكم عمن أساء إليكم ( والله غفور رحيم إن الذين يرمون المحصنات ) أي : يقذفون العفائف من النساء ( الغافلات ) عن الفواحش ( المؤمنات ) بالله ، ورسوله ، واليوم الآخر . ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) أي : أبعدوا من رحمة الله في الدارين . وقيل : استحقوا اللعنة فيهما . وقيل عذبوا في الدنيا بالجلد ، ورد الشهادة ، وفي الآخرة بعذاب النار . ( ولهم ) مع ذلك ( عذاب عظيم ) وهذا الوعيد عام لجميع المكلفين ، عن ابن عباس ، وابن زيد . ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) بين الله سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف ، وسائر أعضائهم بمعاصيهم . وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال أحدها : إن الله تعالى يبنيها بنية يمكنها النطق والكلام من جهتها ، فتكون ناطقة . والثاني : إن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة ، فيكون المتكلم هو الله دون الجوارح . وأضيف الكلام إليها على التوسع ، لأنها محل الكلام . والثالث : إن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة . وأما شهادة الألسن فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود . وأما قوله : ( اليوم نختم على أفواههم ) فإنه يجوز أن تخرج الألسنة ، ويختم على الأفواه . ويجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي والأرجل . ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) أي : يعلمون الله لهم جزاءهم الحق . فالدين هنا بمعنى الجزاء . ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . ( ويعلمون أن الله هو الحق ) أي : يعلمون الله ضرورة في ذلك اليوم ، ويقرون أنه الحق ، لأنه يقضي بالحق ، ويعطي بالحق ، ويأخذ بالحق .